الثلاثاء، 29 يناير 2013
مقالات في الفلسفة 2013
هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا؟
المقدمة:
مما لا شك فيه، أن البيولوجيا هي ذلك العلم الذي يهتم بدراسة الكائن الحي "الإنسان، الحيوان، النبات" ويترتب على هذا أن موضوع البيولوجيا هو المادة الحية التي تتميز بجملة من الخصائص أهمها التغذية, التكاثر, التنفس, النمو, الإطراح.
انطلاقا من هذه الخصائص سعى الباحثون في البحث عن مدى إمكانية إخضاع المادة الحية للتجريب، ولقد نتج عن ذلك ظهور اتجاهين متعارضين، فأما الاتجاه الأول فتمثله النظرية الكلاسيكية وهو اتجاه معارض للتجريب على المادة الحية، وأما الاتجاه الثاني فتمثله النظرية الحديثة وهو اتجاه مؤيد لاستخدام التجريب على المادة الحية.
في حدود هذه الخصومة الفكرية نقوم بطرح الإشكالية التالية:
هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا؟ وبعبارة أخرى هل يمكن إخضاع المادة الحية للتجريب مثل إخضاعها في المادة الجامدة؟
الأطروحة: ترى النظرية الكلاسيكية أنه لا يمكن إخضاع المادة الحية للتجريب ذلك لأن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية يصطدم بعدة صعوبات وعراقيل راجعة إلى طبيعة المادة الحية وخصائصها فالجسم الحي يشكل وحدة منظمة, فكل جزء فيه تابع للكل ولكل الأجزاء الأخرى. فلو نزعنا من الجسم الحي عضوا من أعضائه للاحظنا أنه يتصرف و يتألف كوحدة جديدة تختلف عما كان عليه. كما أنه من الصعب دراسة وملاحظة الأعضاء أثناء قيامها بوظائفها كما لا يمكن عزل الأعضاء على الكائن الحي لأن ذلك يسبب موت الكائن الحي أو موت العضو المراد دراسته.
ضف إلى ذلك, أن الكائن الحي المدروس في المخبر لا يكون حتميا هو إلا في محيطه الطبيعي. و تغير هذا المحيط من حالته الطبيعية إلى شروط اصطناعية يخلق في الكائن الحي بعض الاضطراب، إن فهم ظاهرة فيزيولوجية توشك غالبا أن تشوه عندما تدرس في المخبر, فالحيوانات و النباتات المنزلية لها أمراض تجهلها نفس الأنواع الوحشية.
ثم إن التجريب على الكائن الحي يتطلب تشريحه وهذا يتسبب أحيانا في موت الكائن الحي لذلك اعترضت بعض الدوائر والهيئات الدينية الأخلاقية والسياسية على ذلك وهذا رفقا بالكائن الحي وبقداسة جثته ولهذا حرمت الكنيسة في العصور الوسطى تشريح الكائن الحي وبالتالي التجريب عليه.
نقد: لكن ما يأخذ على أنصار هذا الموقف هو أنهم فاتهم أن العلماء صار في إمكانهم التغلب على هذه الصعوبات والعراقيل التي كانت تواجههم بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي فقد ساعد المجهر الإلكتروني على ملاحظة أدق أجزاء الخلية, كما أنه صار من الممكن عزل أحد الأعضاء كالكلية أو الرئتين أو القلب دون أن يؤدي ذلك إلى موت الكائن الحي ودون أن يفقد العضو المنزوع وظيفته, ثم إن العلماء لم يعودوا بحاجة إلى تشريح الكائن الحي قصد التجريب عليه خاصة بعد ظهور التصوير الإشعاعي, ولذلك لم يبق أي مبرر لتحريم التجريب من طرف بعض علماء الدين.
نقيض الأطروحة: إن مثل هذه المؤاخذات هي التي تقودنا إلى التعرف على موقف أخر يرى أنصاره إمكانية إخضاع المادة الحية للتجريب، حيث أكد عالم الأحياء الفرنسي كلود برنار إمكانية تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا على غرار تطبيقه على المادة الجامدة.
وجاء هذا التأكيد من خلال بعض التجارب التي قام بها على بعض الحيوانات كتجربته على الأرانب والتي توصل من خلالها إلى قانون علمي مؤداه أن الحيوانات إذا فرغت بطونها تغذت على مدخراتها الغذائية، إضافة إلى تجارب أخرى عرضها في كتابه المعروف باسم المدخل إلى الطب التجريبي.
كما أن تجارب مندل على نبات البازلاء أدت إلى ظهور علم الوراثة الذي تطور فيما بعد ليشمل الكائنات الحية الأخرى، كما أن علم الأمراض قطع أشواطا كبيرة في مجال دراسة الكائن الحي دراسة تجريبية معتمدا في ذلك على ما حققه العلم من تقدم إضافة إلى تطور الأجهزة والوسائل مما مكن العلماء من التجريب على الكائن الحي دون اللجوء إلى تشريحه ودون قتل الكائن الحي.
النقد: ولكن على الرغم من الخطوات الهامة التي قطعتها البيولوجيا فيما يخص دراسة الكائن الحي دراسة تجريبية إلا أنه لا تزال هناك بعض الصعوبات تعترض سبيلهم ذلك مثلا: صعوبة التجريب مباشرة على الإنسان ومن ثمة اللجوء إلى الحيوان ثم يعممون نتائجهم على الإنسان غير أن هذا التعميم قد لا يصلح في كثير من الأحيان نظرا للفروقات الموجودة بين الإنسان والحيوان.
التركيب: وهكذا بعد عرض الموقفين فإنه يتبين لنا أن كليهما مبالغ فيما ذهب إليه ذلك لأن أنصار الموقف الأول قالوا باستحالة تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية, في حين وجدنا أن العلم قد تطور وتطورت معه الوسائل و الأجهزة والتقنيات, وأنصار الموقف الثاني قالوا بإمكانية إخضاع المادة الحية للتجريب مهملين الصعوبات والعراقيل التي تواجه العلماء أثناء أبحاثهم التجريبية على الكائن الحي.
إن النظرة الموضوعية الأقرب إلى الواقعية هي تلك النظرة التي تعترف بإمكانية إخضاع المادة الحية للتجريب هذا من جهة، وبوجود صعوبات وعراقيل تعترض سبيل الباحثين في المادة الحية من جهة أخرى.
حل الإشكالية: ومنه يمكن القول في الأخير أنه بالإمكان إخضاع المادة الحية للتجريب بالرغم من الصعوبات والعراقيل التي تعترض العلماء, وهذه الإمكانية راجعة أساسا إلى ما عرفه العلم من تقدم صار يعرفه الإنسان من يوم لأخر, على أن المؤكد هو أن التجريب على المادة الحية ليس بتلك الدرجة التي يتم فيها التجريب على المادة الجامدة.
________________________________________
قارن بين المفهوم و الماصدق ؟
الحل لنموذجي :
أ – طرح المشكلة : يتميز الإنسان عن الحيوان بقدرته على التجريد التي تمكنه من تكوين التصورات . و التصور فكرة كلية مجردة تقابل الصور الحسية ، فإذا عبرنا عنها بصيغة لفظية أصبح حدا و التصور له مفهوم وله ماصدق فما هي العلاقة بين المفهوم و الماصدق ؟ هل هي علاقة اتصال أم انفصال ؟ هل توجد علاقة تداخل بينهما ؟
ب – محاولة حل المشكلة :
1 – مواطن الاختلاف :
• يختلف المفهوم عن الماصدق بكونه يعبر عن مجموع الصفات التي تميز الشيء أن تشترك فيها مثل قولنا :
مفهوم الإنسان هو كائن حي عاقل ، أما الماصدق يعبر عن مجموع الأفراد الذين يصدق عليهم هذا المفهوم كقولنا : ماصدق الإنسان هو كل البشر .
• الماصدق هو الموضوع أما المفهوم محمول . مثال الإنسان موضوع ، أما الجسم محمول .
• الماصدق فهو تصنيف و المفهوم تعريف .
2 - مواطن التشابه :
• كلاهما وجه من أوجه التصور .
• كلاهما وليد عملية ذهنية هي عملية التجريد .
• كلاهما يشكل وحدة من وحدات التفكير المنطقي .
• يتغير المفهوم و الماصدق بتغير التصورات أي الحدود التي نستعملها .
• كلاهما ضروريان للإدراك و المعرفة .
3 - طبيعة العلاقة بينهما : ( أوجه التداخل )
إن العلاقة الموجودة بين المفهوم و الماصدق علاقة عكسية إذا ضاق المفهوم كان الماصدق واسعا مثل قولنا : "كائن " فهو مفهوم ضيق لأنه يتكون من حد واحد لكن ماصدقه واسع كقولنا أي أنه يصدق على : الإنسان ، الحيوان ، النبات ، والجماد . و إذا كان المفهوم واسعا فإن الماصدق ضيق كقولنا : كائن حي يتحرك عاقل « فهو يصدق على الإنسان »
ج – حل المشكلة : نستنتج أن مكونات التصور المتمثلة في المفهوم و الماصدق فهما عنصران أساسيان له رغم علاقتهما العكسية .
نص الموضوع : قارن بين الاستدلال المباشر ( الاستنباط ) وبين الاستدلال الغير مباشر ( القياس )
أ – طرح المشكلة : التأمل في الطبيعة يثير الفضول و ينشط الفكر الذي يبحث عن المعارف ، ولقبول أي معرفة يستلزم دليلا على صحتها لذلك نلجأ إلى وضع استدلالات منطقية نرتب هذه المعارف و من بين هذه الاستدلالات الاستدلال المباشر و الغير المباشر فما الفرق بينهما ؟
ب – محاولة حل المشكلة :
1– مواطن الاختلاف : الاستدلال المباشر استدلال ينتقل فيه الفكر من قضية واحدة فقط تتكون من موضوع و محمول إلى قضية أخرى تدعى نتيجة تتكون من موضوع ومحمول أيضا .أما الاستدلال الغير مباشر فهو استدلال ينتقل فيه الفكر من مقدمتين أو أكثر للحصول على نتيجة .
• يظهر الاستدلال المباشر بطريقتين أولهما : التقابل أين تكون المقدمة و النتيجة متحدة في الموضوع و المحمول و مختلفة إما في الكم و الكيف معا وهذا في حالة التناقض ( بين كم ج س ، كس ج م ) ، و إما مختلفة في الكيف فقط وهذا في حالة التضاد بين ( كم ، كس ) أو في حالة الدخول تحت التضاد بين ( ج م ، ج س) ،
أو تكون نهاية مختلفة في الكم و هذا في حالة التداخل . أما الطريقة الثانية فتكون بالعكس أين موضوع المقدمة يصبح محمول في النتيجة و محمول المقدمة يصبح موضوع في النتيجة مع احترام بقاء الكيف مع عدم قبول حد في النتيجة ما لم يكن مستغرقا في القضية الأصلية .
• أما الاستدلال الغير مباشر فإنه يظهر في أربع أشكال على حسب موضع الحد الأوسط . ففي الشكل الأول الحد الأوسط موضوع في الكبرى ، ومحمول في الصغرى ، و في الشكل الثاني فيرد محمول في الكبرى و الصغرى ، و في الشكل الثالث يأتي موضوعا في الكبرى و الصغرى معا ، و أخيرا في الشكل الرابع يأخذ موضع المحمول في الكبرى و يأتي موضوعا في الصغرى .
• تختلف قواعد الاستدلال المباشر عن الاستدلال الغير المباشر ، فقواعد الأول مرتبطة بقواعد التناقض و التضاد و الدخول تحت التضاد و التداخل أما قواعد القياس فإنها خاصة بالحدود و القضايا و الاستغراق .
2 – مواطن التشابه :
• كل من الاستنباط و القياس هي استدلالات تستعمل البرهنة و تنتقل من مقدمات إلى نتائج .
• كما أن كليهما يعتمدان على قواعد تتماشى مع خصوصية هذه الاستدلالات .
• كلاهما يعتمد على مبادئ العقل مثل مبدأ الهوية و مبدأ عدم التناقض و الثالث المرفوع
• كلاهما يحقق اتفاق الفكر مع نفسه
• كلاهما تستخدمهما المعرفة بشتى تصنيفاتها الفلسفية و العلمية و الرياضية
3 – طبيعة العلاقة بينهما : ( مواطن التداخل )
لا يخلو القياس ( الاستدلال الغير مباشر ) من الاستنباط ( الاستدلال المباشر ) لأن كل قياس يعتمد على الضوابط المنطقية المستعملة في الاستنباط باحترام قاعدة عدم التناقض و ما يلزم منها .
ج – حل المشكلة :
مهما كانت الاختلافات كثيرة بين الاستنباط و القياس إلا أن العلاقة بينهما وثيقة فهما من آليات التفكير الاستدلالي .
________________________________________
قارن بين العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية
طرح المشكلة:
احتمال وجود تشابه بين طرفين مختلفين:
إذا كان العلم هو منظومة من المعرف التي يعتمد تحصيلها على المنهج العملي دون سواه ؛ فإنه أنواع وأصناف ، ولعل أبرز أصنافه نجد العلوم الإنسانية والمعيارية ، فما أوجه الاختلاف بينهما ؟
محاولة حل المشكلة :
أوجه الاختلاف :
للوهلة الأولى يظهر الاختلاف جليا بين العلوم الإنسانية ، والعلوم المعيارية (من حيث الاهتمام) ؛ حيث تهتم العلوم الإنسانية بالإنسان من حيث كونه ظاهرة معنوية ، أو كما يقول (جميل صليبا) : " العلوم الإنسانية : يطلق هذا الاصطلاح على العلوم المسماة معنوية ، وهي التي تبحث في أحول الناس ، وسلوكهم أفرادا كانوا أو جماعات " ، ومن هنا كانت العلوم الإنسانية علوما تدرس الفرد البشري من حيث كونه كائن يتألم ويأمل ، يتكلم ويرغب ، يهوى ويكره ، يفرح ويحزن وهو السلوك الذي نجده من اهتمامات "علم النفس" ، كما انه فرد لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن المجتمع ، أو كما يقول الفيلسوف اليوناني (أرسطو) : " الإنسان مدني بالطبع " ، وهو في هذا المجتمع يؤثر ويتأثر فيصدر سلوكات من اهتمامات "علم الاجتماع" ، كما انه يترك وراءه حوادث من مهمة "علم التاريخ" في استرجاعها ، واعتبارا لهذا أكد الدارسون والمختصون أن هذه العلوم تهتم بما هو واقع ، وما هو كائن ، إذ تدرس الوضع النفسي ، التاريخي ، والوضع الاجتماعي بينما العلوم المعيارية فسميت كذلك لأنها تحدد معايير السلوكات ، والأعمال ، وتهتم بالقيم قال (جميل صليبا) : " إن العلوم المعيارية هي العلوم المؤلفة من أحكام إنشائية ، أي أحكام قيم أو تقويم خاضعة للنقد " واعتبارا لذلك ارتبطت بما ينبغي أن يكون وهو الأمر الذي جعل أصحاب الاختصاص يقولون : " أنها تحمل الأماني " والأماني ليست حالية بل هي مستقبلية واضرب مثلا على ذلك : "علم المنطق" الذي معياره الحق ، إذ يبحث فيما ينبغي أن يكون عليه التفكير السليم ، و"علم الأخلاق" معياره الخير والشر محدد لقواعد السلوك البشري ، و"علم الجمال" معياره الحسن والقبح ، واضعا المعايير التي تجعل العمل الفني مقبولا ،وفي إطار هذا العلم الأخير يقول (جون ديوي) : " علم الجمال : هو التذوق للعلم الفني " ، وهكذا نقول باختصار : " إذا كانت العلوم الانسانية تهتم بما هو كائن ، فإن العلوم المعيارية تهتم بما ينبغي ان يكون " .
أوجه التشابه :
إن هذا الاختلاف الحاصل بينهما لا يمنع من وجود تشابه ولو بقليل بينهما ، خاصة إذا قلنا أن هذين العلمين من منظومات المعارف الإنسانية ، إذ أنهما من حقول المعرفة التي يجد فيهما الإنسان فضوله المعرفي المتكون كواحد من أهداف الحياة الفكرية ، ومن هذا كانا تفكيرين بشريين هادفين ، خاصة على مستوى دراسة السلوك الفردي والجماعي بجميع أنواعه وفوق ذلك كله نقول نوعان من المعارف البشرية نوعان من العلوم، التي وجدت على مستوى سطح تاريخ العلم .
طبيعة العلاقة بينهما :
إن المنظومة العلمية منظومة متناسقة مترابطة ، إذ أن كل علم يحتاج إلى آخر ولو على طريق طويل ، ومن أجزاء هذه المنظومة نجد هذين العلمين ، فقد تحتاج العلوم الإنسانية لمجموعة القيم التي تعدل سلوك الانسان على مختلف المستويات نفسيا واجتماعيا ، في حين تحتاج العلوم المعيارية إلى خبرة بالسلوك الإنساني الفردي والجماعي الذي تجده عند العلوم الإنسانية.
إذن تبعا لذلك تكون العلاقة علاقة تكامل.
________________________________________
السؤال : أثبت صحة الأطروحة القائلة : أن الوضوح مقياس للحقيقة
الطريقة : استقصاء بالوضع
الإشكال:
أثارت مشكلة مقاييس الحقيقة جدلا كبيرا بين مختلف المذاهب الفلسفية والأنساق الفكرية فتعددت المواقف والاتجاهات بين من اعتبر مقياس الحقيقة الوضوح وبين من اعتبر المنفعة مقياس لذلك وإذا افترضتا أن الوضوح مقياس كل الحقائق فما هي البراهين والأدلة التي يمكن اعتمادها للدفاع عن صحة هذا النسق؟.
ج1:
( الوضوح هو مقياس الحقائق)يذهب أصحاب المذهب العقلي وعلى رأسهم ديكارت وسبينوزا إلى أن الوضوح أساس ومعيار الأحكام اليقينية والصادقة لأن الوضوح هو الذي يجعلها لا تحتمل الشك ولا تحتاج إلى إثبات على صدقها فالوضوح هو مقياس صحتها ولهذا يقول سبينوزا «هل يمكن أن يكون هناك شيء أكثر وضوحا ويقينا من الفكرة الصادقة يصلح أن يكون معيارا للحقيقة فكما أن النور يكشف عن نفسه وعن الظلمات كذلك الصدق هو معيار نفسه ومعيار الكذب» ويؤكد ديكارت ذلك في فكرة البداهة حيث يرى أنه لا يقبل مطلقا شيئا على أنه حق ما لم يتبين بالبداهة أنه كذلك وأن لا يؤخذ من أحكامه إلا ما يمثله عقله بوضوح تام وتميز كامل.
ج2:
(المنفعة مقياس الحقائق) يرى أصحاب المذهب البراغماتي وعلى رأسهم بيرس أن مقياس الحقيقة وصدق الأحكام هي المنفعة والعمل المنتج الذي له آثاره وفائدته العملية فلا حقيقة ولا فكرة صحيحة ولا صادقة إن لم تؤدي إلى النجاح والفائدة وتعود علينا بالمنفعة فالعبرة عندهم بالنتائج يقول بيرس «إن الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج» ويرى وليام جيمس «أن النتائج أو الآثار التي تنتهي إليها الفكرة هي دليل على صدقها ومقياس صوابها »ويقول وليام جيمس «إن كل ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي»
ولكن مقياس المنفعة وتحقيقها مرتبط بالمستقبل وهذا يجعلها احتمالية وتخضع في كل أحوالها لتقديرات ذاتية كما أن المنافع مطالب ذاتية من الصعب الاتفاق عليها.
ج3:
الحجج الشخصية: من خلال نقدنا للمذهب البراغماتي نقول أن الوضوح هو المقياس الأمثل والأسمى للحقيقة وذلك من خلال الحجج التالية:
أن البديهيات الرياضية تبدو ضرورية وواضحة بذاتها كقولنا الكل أكبر من الجزء -قاعدة البداهة الديكارتية التي قادته إلى قضيته المشهورة أنا أفكر إذا أنا موجود فهي واضحة وصحيحة كل الصحة يقول ديكارت «لاحظت أنه لا شيء في قولي أنا أفكر إذا أنا موجود يضمن لي أني أقول الحقيقة إلا كوني أرى بكثير من الوضوح أن الوجود واجب التفكير فحكمه بأنني أستطيع اتخاذ قاعدة عامة لنفسي وهي أن الأشياء التي نتصورها تصورا بالغا الوضوح والتمييز هي صحيحة كلها» وكذلك فكرة المحرك الذي لا يتحرك (الله)فهي فكرة واضحة وصحيحة في جميع العقول البشرية تؤمن بها الديانات الكبرى.
حل المشكلة:
من خلال التحليل يتبين أن الأطروحة القائلة أن الوضوح مقياس الحقيقة والأشياء صحيحة داخل نسقها.
________________________________________
مقالة فلسفية حول الشعور بالأنا و الشعور بالغير - جدلية -
هل معرفة الذات تتوقف على وجود الوعي أم وجود الغير ؟
الموقف الاول/ معرفة الذات تتوقف على وجود الوعي ، لذلك قال سقراط Socrate "إعرف نفسك بنفسـك" و الدليل على ذلك أن الوعي (الشعورConscience )باعتباره حدس نفسي يمكن المرء من إدراك ذاته و أفعاله و أحواله النفسية إدراكا مباشرا دون واسطة خارجية ،كأن نشعر بالوحدة أو بالخوف أو الفرح و غيرها ، و بواسطته يدرك المرء أن له ذات مستقلة و متميزة عن الآخرين يقول مان دي بيـــران " إن الشعور يستند الى التمييز بين الذات الشاعرة و الموضوع الذي نشعر به"
الأنا Le Moiهو شعور الذات بذاتها ، و الكائن الشاعر بذاته هو من يعرف أنه موجود ، و أنه يدرك ذاته بواسطة التفكير لقد شك ديكارت Descarteفي وجود الغير ، و في وجود العالم على أساس أن الحواس مصدر غير موثوق في المعرفة ، و أن معرفتنا السابقة بالأشياء غير دقيقة و غير يقينية ، لكنه لم يتمكن من الشك في أنه يشك ، و ما دام الشك موجود فلا بد من وجود الذات التي تشك و ما دام الشك ضرب من ضروب التفكير " أنا أفكر فأنا اذن موجودJe Pense donc je Suis" هكذا برهن ديكارت على وجود ذاته من خلال التفكير الممنهج دون الاعتماد على أحكام الغير ، ديكارتبواسطة الكوجيتو Cogitoيدشن مرحلة وحدانية الذاتLe solipsisme أنا وحديموجود حيث كل ذات تعتبر ذاتها حقيقة مكتفية بذاتها ، وتملك يقين وجودها بشكل فرديعبر آلية التفكير ، فالإنسان يعي ذاته بذاته دون الحاجة إلى وساطات الغير حتى ولوكان هذا الغير مشابها لي. نفس الفكرة تبناها السوفسطائيون Sophistesقديما عندما قالوا " الإنسان مقياس كل شيء" فما يراه خير فهو خير و ما يراه شر فهو شر. أي أن المعرفة تابعة للذات العارفة و ليست مرتبطة بأمور خارجية
النقد / إن الأحكام الذاتية غالبا ما تكون مبالغ فيها ، و وعي الذات لذاتها ليس بمنهج علمي ، لأنه لا يوصلنا الى نتائج موضوعية ، فالمعرفة تتطلب وجود الذات العارفة و موضوع المعرفة ، في حين أن الذات واحدة لا يمكن أن تشاهد ذاتها بذاتها ، فالفرد لا يمكن أن يتأمل ذاته و هو في حالة غضب أو فزع ، يقول أوغست كومت A.Comte " الذات التي تستبطن ذاتها كالعين التي تريد أن ترى نفسها بنفسها " و يرى س.فرويد S.Freudأن معطيات الشعور ناقصة جدا ، و أن الكثير من الأفعال تصدر عنا و لا نعي أسبابها ، مثل الأحلام و النسيان و فلتات اللسان ...فالحياة النفسية تبقى غير مفهومة دون أن الى الدوافع اللاشعوريـــة
*الموقف الثاني/ معرفة الذات تتوقف على وجود الغير ، و المقصود بالغير L autre الطرف المقابلالموجود خــارج عنا ، و ما يؤكد ذلك :
إن المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد ، و التفاعل الذي يحصل بينه و بين الآخرين هو الذي يمكنه من إدراك نفسه و باختلافه عن الآخرين ، هذا الغير الذي يواجهنا ، يصدر أحكاما حول ذواتنا مما يدفعنا الى التفكير في أنفسنا . يقول سارتر Sartre " وجود الآخر شرط وجودي" فبالقياس الى الغير ندرك نقائصنا و عيوبنا أو محاسننا ، و أحسن مثال على ذالك أن التلميذ يعرف مستواه من خلال تقييم الأستاذ له ، كذلك وجودي مع الغير يحد من حريتي و يقلقني ويقدم سارتر هنا مثال النظرة المتبادلة بين الأنا والغير؛ فحين يكون إنسان ما وحده يتصرف بعفوية وحرية، وما إن ينتبه إلى أن أحدا آخر يراقبه وينظر إليه حتى تتجمد حركاته وأفعاله وتفقد عفويتها وتلقائيتها. هكذا يصبح الغير جحيما، وهو ما تعبر عنه قولة سارتر الشهيرة:"الجحيم هم الآخرون". هكذا يتحدد وجود الغير مع الأنا من خلال عمليات الصراع. لكن مع ذالك يعتبر سارتر أن وجود الغير شرط ضروري لوجود الأنا و وعيه بذاته بوصفه ذات حرة ومتعالية.
و للمجتمع الدور الفعال في تنظيم نشاط الفرد و تربيته و تنشئته منذ الوهلة الأولى يقول واطسن Watson " الطفل مجرد عجينة يصنع منها المجتمع ما يشاء" من خلال الوسائل التي يوفرها ، فكلما كان الوسط الاجتماعي أرقى و أوسع كانت الذات أنمى، و أكثر اكتمالا ، و عليه يمكن التمييز بين الأفراد من خلال البيئة التي يعيشون فيها .فالفرد كما يرى دوركايم Durckeimeابن بيئته ، و مرآة تعكس صورة مجتمعه .فمن غير الممكن إذن أن يتعرف على نفسه الا من خلال اندماجه في المجتمع و احتكاكه بالغير ، فنحن نتعرف على الأناني مثلا من خلال تعامله مع الغير ، كذلك الأمر بالنسبة للفضولي ، و العنيد ...الخ و لو عاش المرء منعزلا في جزيرة بعيدة لما علم عن نفسه شيئ
النقد/ صحيح أن الفرد يعيش مع الغير ، لكن هذا الغير لا يدرك منا الا المظاهر الخارجية التي لا تعكس حقيقة ما يجري بداخلنا من نزوات خفية و ميول و رغبات ، و هذه المظاهر بامكاننا اصطناعها و التظاهر بها ، كالممثل السينمائي الذي يصطنع الانفعالات . كما أن أحكام الغير تتم باللغة و اللغة كما يرى برغسون Bergsonعاجزة عن وصف المعطيات المباشرة للحدس وصفا حيا .
حل المشكلة / أن ادراك المرء لذاته لا يحصل دون وجود الوعي و الغير في نفس الوقت ، لأن الإنسان في تعامله مع الآخرين من أفراد مجتمعه يتصرف بوعي ، و يوفق بين ما يقوله الآخرون عنه و ما يعتقده في نفسه ، لأن الشخصية التي تمثل الأنا تتكامل فيها الجوانب الذاتية و الموضوعيـة .
________________________________________
مقالة حول الشعور بالأنا والشعور بالغير
مقالة جدلية
السؤال: هل حقيقة الأنا الذاتي تتوقف على وعي الذات لذاتها أم على معرفة الغير ؟
طرح المشكل:
التعايش الاجتماعي بين الانسان ضروري لأنه كائن اجتماعي بطبعه لا يمكن ان يعيش منعزلا من البيئة الاجتماعية فلابد من التفاعل تأثيرا وتأثر بين الافراد تقوم تارة على التنافر وتارة على التجاذب وكل يحاول التعبير عن ذاته من اجل اثبات وجودها وتميزها عن الغير هذه القضية اهتم بها العديد من المفكرين مما ادى الى اثارة الجدل بين موفقين متعارضين موقف يبين ان معرفة الذات يتوقف على الوعي اي على الشعور بالانا وموقف يرى ان معرفة الذات تقتضي الشعور بالانا ام بالمغايرة والتناقض؟
محاولة حل المشكل : ( طريقة جدلية )
عرض الموقف الاول : يرى ديكارت ان كل ذات نجدها تسعى لمعرفة ذاتها من خلال شعورها بالانا اي معرفة كل ما يجري في الذات من انفعالات وما يصدر عنها من سلوكيات لان الوعي هو ميزة جوهرية .
براهين :
قدم اصحاب الموقف الاول براهين لتدعيم موقفهم ويتجلى ذلك من خلال عبارة ديكارت "انا افكر اذن انا موجود "هذه العبارة تبين ان الذات لا تنقطع عن التفكير هذا دليل على وجودها واعلان وعيها انها موجودة وكذلك الفلسفة الوجودية عند جون بول سارتر ان الوجود الحر عند الانسان دليل على وعيه من خلال ما يختاره من سلوكياته وان معرفة الذات لا تتوقف على الغير لان الاخرون هم الجحيم.
النقد:
احيانا الشعور يخدعنا ويوهمنا فقد نشعر اننا احرار ولكن الحرية تجد الذات نفسها مقيدة وقد تصدر على الانسان سلوكيات وتصرفات لا يعيها ولا يشعر بذاته لان وعي الذات مجرد تأمل فلسفي استبطان لهذا نجد فرويد يبني الحياة النفسية على اساس الل شعور وليس على اساس الوعي اذن فمعرفة الذات تتوقف على المغايرة والتناقض .
الخاتمة:
اذن نستنتج ان العلاقات بين الناس تبنى على اساس اعتراف الذات لذاتها وكذلك اعترافها بالغير من جهة اخرى. لذلك يمكن قلب مقولة سقراط القائلة "اعرف نفسك بنفسك " الى "اعرف نفسك من خلال الاخرين"
________________________________________
طرح الإشكال:
كلما كبر الشخص اتسعت دائرة الغير لديه لان الطبيعة الانسانية تفرض عليه ذلك التعامل مع هذا الغير والغير منظم داخل مجتمع يفرض بدوره توحد الانا و الانسجام معه في نمه وقيمه اعرافه ومعتقداته. اذ تعرف الانا بانها عين الشيء ونفسه اما فلسفيا فتعرف بانها جوهر قائم بذاته ثابت رغم تعرضه للغير .واذ ترى المدرسة الجدلية لغابريال مارسيل انني اتعرف على ذاتي باستقلالي وانفصالي عن الغير بينما ترى المدرسة العقلية و الوجودية ان تعرفي على ذاتي من خلال توحدي مع الغير . فهل فعلا يعتبر الغير مناقض لذاتي وعلي الحذر منه للمحافظة على استقلالي و وجودي ؟ ام ان اناي لا وجود لها الا بوجود الغير والتوحد معه ؟
محاولة حل الاشكال:
أ) عرض الاطروحة : ( اتعرف على ذاتي لا يتم الا بانفصالي واستقلالي على الاخر)
يمثل الاطروحة مارسيل غابريل و هيج لاذ ترى المدرسة الجدلية ان التناقض و التنافر مع الغير هو الذي يحقق لنا القدرة على التعرف عن ذواتنا و اثباتها.
ضبط الحجة :1- يقول غابريل مارسيل تتعرف الانا على ذاتها عندما انفصل و تعزل نفسها عن الغير "أضع نفسي داخل دائرة أشكلها بنفسي لنفسي أما الغير أعامله مثل أنت ليس مثل أنا أو هو ذلك يزيدني تفردا باناي مستقلة عن الغير ومتوحدة فيما يبنها وليس مع الغير.
2-يقول هيجل في جدليته بين السيد والعبد (هناك شخصان تصارعا تغلب أحدهم على الاخر و لم يشئ ان يقتله بل ابقاه و سيد نفسه عليه فاضطر العبد الى التعامل مع الطبيعة حتى يرضي السيد و ابتعد اليس عن الطبيعة وبمرور الوقت اصبح السيد هو العبد و العبد و السيد لأنه اتصل بالطبيعة فتحرر منها و من السيد لاكن السبد اصبح حبيسها و لولا هذا التناقض مع الغير و صراعه معه تعرف العبد على اناه.
نقد الحجة: لو لم يستعبد السيد الشخص المغلوب لما استطاع التحرر من جهله ومعرفة اناه بمعنى ان وجود الغير و توحده مع الانا هو الذي يدفع بالانا الى البحث و المعرفة و بهذا تتعرف على ذاتها و بدون ذلك تبقى الانا جاهلة لذاتها .
ب) عرض نقيض الاطروحة: ( اتعرف على ذاتي من خلال توجدي مع الغير)
يمثل الاطروحة ماكس شيلر المدرسة العقلية و الوجودية حيث تعتبر ان وجود الغير ضروري لمعرفة انا لذاتها بشرط التوحد مع الغير معتمدة على مسلماتها * الوعي ضروري لتعرف الانا عن ذاتها كما ان الغير ايضا ضروري لمعرفتي لذاتي.
ضبط الحجة :1- يرى ديكارت ان الوعي هو الذي يمكني من التعرف عن ذاتي ويؤكد ذلك من خلال ما يسمى "بالكوجيطو الديكارتي "( أنا افكر اذن انا موجود) فالفكر هو الذي يجعلنا نتعرف على ذواتنا منفصلة و مستقلة عن الغير و متوحدة معه في نفس الوقت لانها بحاجة ماسة للغير .
2-يساند سارتر زعيم الوجودية الملحدة موقف ديكارت اذ يقول "الغير هو الجحيم" لأنه ضروري لمعرفة بذاتي فالحرية هي اساس شعور الانا بو جودها لكن ضد الوجود لا يتحقق الا في اطار تواجد الغير . فرغم ان هذا الغير يقلص من حريتي الا ان هذا التقليص يشعرني بالمسؤولية فعندما اختار لنفسي فإنني اختار لجميع الناس لهذا فالانا في حركة تجاذب دائمة مع الغير .
3-اعتبر ماكس شيلر ان التعاطف مع الغير هو الذي يبني العلاقات الاجتماعية و الإنسانة وبالتالي تستطيع الانا التعرف على ذاتها و يسانده بر وكسون اذ يرى ان اللغة غير صالحة للتعبير عن الشعور فهي غير دقيقة في وصف مشاعرنا لهذا كثيرا ما نقول انني لا اجد العبارات التي تصف مشاعر فتتجلى في الرسم والمسرح والايماء.
ج) التركيب : ( تغليب موقف على اخر )
الغير يفرض الانا اذ يرى فيها تقيدنا لحريته فهي تسعى للاستقلال و اثبات الذات بينما يسعى الغير الى تنظيم العلاقات وفق القوانين و صارمة فتشعر الانا بالظلم و باستغلال حقوقها فتتوحد معه فتنشأ علاقة تنافر بينهما لهذا تصف الان الغير بان الاشياء تعرف بأضدادها فلولا الشر ما عرفنا الخير و لولا المضرة لما عرفنا المنفعة...
حل الاشكال : اذا كانت الانا و الغير قد شكلت اشكاليات فلسفية صعب التعامل مها فالمجتمعات الانسانية في تركيبتها الطبقية عانت الكثير من اشكالية الانا و الغير و اهم الثورات التي عبر عن هذه المعاناة هي الثورة الفرنسية شعارها (الاخوة_ المساواة_ الحرية ) و رغم تطور الطبقة البائسة كما سماها فيكتور ايجو في كتابه بؤساء الارض فقد قادت مثل هذه الثورة جون جاك روسوا لكن الاسلام قضى على ذلك الصراع بين الانا و الغير عندما حدد حرية الانا و الآخر الذي يتحرك فيه الغير و رفض ان تكون العادات و التقاليد هي الحاكم المسيطر في علاقة الانا و الغير بل تشريع الاسلام هو الذي يجب ان يحكم هذه العلاقة و بذلك انهى هيمنة المجتمع على الفرد و منح له اطارا واسعا للحرية التي تجعل منه شخصا مبدعا ( الانا توجد بوجود الغبر . والغير لا وجود له الا بالانا ) فتنشأ بذلك أكبر امبراطورية اسلامية.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق